للمزيد من القصص

يوسف شتات - "إيرين"

أنا الممرض يوسف إبراهيم شتات، أعمل في وزارة الصحة الفلسطينية وأسكن في قرية  بيت أمر قضاء الخليل، وأيضا أنا عضو في بلدية بيت أمر حاليا.

كنت قبل عام 2000 أعيش مع زوجتي وبناتي وأولادي في أسرة نموذجية تعيش بحب وحنان وكنت أعمل في مستشفى بيت لحم في تلك الفترة.

في بداية الإنتفاضة الثانية بتاريخ 2000\6\2، تعرضت إبنتي إيرين التي كانت بعمر12 عاما إلى حادث سير في البلدة وكان هذا اليوم آخر أيام المدرسة، كانت تحمل شهادتها بيدها فرحة وسعيدة، أثناء عودتها إلى البيت تعرضت لحادث سير وكانت بأمس الحاجة لنقلها الى المستشفى.

في ذلك اليوم المشؤوم كنت على رأس عملي في المستشفى وقامت إبنتي الكبرى بإبلاغي وأخبرتني بأن الجنود يحاصرون القرية ويمنعون سيارة الإسعاف من الدخول إلى القرية لإسعاف إبنتي وكانت القرية مغلقة أيضا بالسواتر الترابية من كل الإتجاهات.

توجهت مسرعا كالمجنون الى القرية ولسوء حظي في تلك الفترة كان يمنع على السيارات العربية بالسيرعلى الشارع العام وكان الوصول الى بيت أمر يحتاج الى ساعات، إلا أنني تمكنت من الوصول الى القرية بعد ساعتين بالسير على الأقدام، وعندما وصلت كانت إبنتي موجودة في مستوصف القرية الذي يفتقد الأجهزة الطبية، نظرت الى إبنتي كنت في حالة هستيرية كالمجنون، ولم أستطيع أن أفعل شيء، وكانت تنظر إلي بنظرة عتاب تستنجد لإنقاذها.

ذهبت الى الحاجز العسكري على مدخل القرية وتوسلت إلى الجنود بأن يسمحوا لسيارة الإسعاف بالدخول لإنقاذ حياة إبنتي، فلم يستمعوا إلي ووضعوا السلاح بوجهي وأخبروني بالإبتعاد وإلا أطلقوا النار.

عدت الى إبنتي باكيا وعاجزاً عن عمل شيء متألماً مقهوراً ولا أنسى كيف كان المشهد في تلك اللحظة، وبعد عدة ساعات تمكنت سيارة الإسعاف من الدخول عن طريق بعيدة ووعرة، ولكن قد فات الأوان، حيث أن إبنتي قد فارقت الحياة أمام عيني ولم أستطيع أن أفعل لها شيئاً.

إن هذا الحادث الأليم ترك في نفسي وجعاً شديداً لا أستطيع أن أوصفه، وهذا دفعني لأن أقسم لنفسي على أن أكون كما كنت وكما عاهدت الله في قسمي حين تخرجت من الجامعة أن أكون أميناً ومخلصاً لكل إنسان يحتاج مساعدة مهما كانت ديانته مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً.

بعد عدة سنوات من فقدان إبنتي، تعرفت على منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي، وإشتركت بمشروع الرواية التاريخية الذي ينظمة المنتدى مع أطباء إسرائليين وفلسطينيين، شاركت بهذا اللقاء وتحدثت عن قصتي الشخسية وعن مدى الألم الذي واجهناه بعد فقدان إبنتي، وإستمعت الى الطرف الآخر وعن الألم الذي يواجهه الشعبين نتيجة للصراع المستمر.

منذ ذلك الوقت إلتحقت بمنتدى العائلات الثكلى والذين بدورهم يناهضون الإحتلال ويطالبون بإستقلال الفلسطينيين ووقف نزيف الدماء والقتل لدى الطرفين عن طريق الحوار والمصالحة والوصول الى السلام.

  • إيرين
  • إيرين
  • يوسف شتات
  • يوسف شتات