للمزيد من القصص

مراد سماعنة - "من يصنع الحرب يستطيع أن يصنع السلام"

إسمي مراد عزت سماعنة، عمري 33 سنة، من سكان قرية بيت إيبا قضاء مدينة نابلس.

بتاريخ 13.1.1991 فقدت والدي بظروف سيئة، كان أبي يعمل سائق تكسي وذاهب للعمل، كان بطريقه من قرية بيت إيبا بإتجاه مدينة نابلس. صادفه صهريج محروقات، كان السائق إسرائيلي ويقود شاحنته خلف سيارة والدي وكان كل الوقت يقترب من سيارة والدي حتى أجبره بطريقة ما أن يتجه بإتجاه الوادي المحادي للشارع الرئيسي.

وقام السائق بالإقتراب كثيرا من سيارة أبي حتى إصطدم به وقام بالإنعطاف على أبي مباشرة وهو داخل مركبته، مما أدى إلى إستشهاده بالمكان حتى قبل أن تصل سيارة الإسعاف.

وبدأت أمي بطريق الكفاح بعد إستشهاد أبي، كانت تعمل بالخياطة، بالعلم أن ظروفنا كانت صعبة جدا نتيجة فقدان أبي، كان هو المعيل الوحيد للعائلة، ولم نتلقى مساعدات من أحد وكانت الأمور بغاية الصعوبة.

كنا جميعا كعائلة نعيش ببيت صغير جدا و بظروف صعبة، كانت أمي تعاني كثيرا من الظلم، عائلتنا مكونة من 3 أبناء
وعشنا فترة من الزمن ببيت صغير جدا، من بعد ذلك إنتقلنا للعيش ببيت جدي.

في الظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي لا زال مستمر حتى هذه اللحظة، فقدت العائلات الفلسطينية الكثير من أبنائها أحبائها وأصدقائها، ونحن كفلسطينيين ما زلنا نعيش تحت الإحتلال والقمع والعنصرية، ما زلنا نعاني يوميا من الإغلاقات والإعتقالات والإعتدائات على أبناء شعبي.

كانت أمي هي الأب والأم والصديق لنا، ورفضت الزواج من بعد أبي لكي تهتم بأبنائها فقط، وكانت صغيرة بالعمر حيث كنا أطفالا صغارا ولكي لا تظلمنا، وتحملت عناء العمل والبيت ومسؤوليتها إتجاه عائلتها حتى هذه اللحظة.

دارت الأيام والسنين حتى إستطاعت أمي بعملها وبكفاحها ببناء بيت خاص بنا، وبدأنا نشعر بالآمان والإستقرار.

دائما كان هنالك شيء ينقصني لم أشعر بشعور الأب ولا أعلم ما يعنيه هذا الشعور.
‌وصلت الآن إلى عمر ال 33 عام وأنا منذ 30 عام ولم يكن لي أب ولا سند، كبرنا وكبرت المسؤوليات، هناك فراغ كبير في حياتي وإنكسار وشيء ناقص، مما سببت لي كل هذه الضغوطات بأنني أصبحت إنطوائي وأكتم بداخلي كثيرا من الألم والمعاناة  حتى أنني كنت أذهب إلى طبيب نفسي حتى أخرج من كل هذه الضغوطات.

تعرفت أمي على منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي، قامت بالإنضمام إلى المنتدى بالرغم من كل الإنتقادات التي كانت من حولها من قبل العائلة والأصدقاء، كان يقولون لها كيف تستطيعين أن تجلسي مع الذين قتلوا زوجك. لكن أمي كانت قوية جدا وتستطيع أن تناقش كل شخص وهي مقتنعة برسالة المصالحة والسلام بين الشعوب.

اليوم أنا أيضا عضو بمنتدى العائلات الثكلى، وأسعى كل الوقت بالعمل على إيصال رسالة المصالحة والسلام، وشعرت كثيرا بالتغيير الذي يصنعه المنتدى بطريق الحوار بين الشعبين من خلال الفعاليات والمشارع ومعرفة الآخر وهدم حواجز الخوف، وكل ما أتمناه هو أن يحل السلام على الشعبين وأن نخرج من دائرة الدم والقتل والعيش بسلام وحرية.

أقول دائما لنفسي من يصنع الحرب يستطيع أن يصنع السلام.

  • والد مراد
  • والد مراد
  • والد مراد
  • والد مراد
  • والد مراد
  • والد مراد
  • والد مراد