للمزيد من القصص

منى أبو سارة - "ولكن ذهب كل شيء جميل بلحظة واحدة"

إسمي منى أبو سارة، أسكن في منطقة الشيخ جراح بالقدس، تزوجت وأنا بعمر صغير، كنت أسكن قبل ذلك في مخيم شعفاط وكانت كل الوقت الأحداث والمواجهات اليومية مع الإحتلال صعبة بالمخيم، فقررنا الخروج من المخيم للحفاظ على أبنائنا من تلك الظروف الصعبة، وذهبنا للعيش بعد ذلك في الشيخ جراح وكانت حياتنا بسيطة جدا وسعيدة والكثيرمن الترابط كان موجود بين أفراد العائلة.

بتاريخ 11.2.2000 ذهب زوجي وإبني خالد وإبنتي ريم وإبني أشرف وكان بعمر السنتين إلى التسوق وجلب بعض الحاجيات للبيت، وأيضا بعض مستلزمات الخيول. لأن زوجي كان يعشق تربية الخيول، وبينما هم متوجهون إلى السوق وهم متواجدون بالسيارة كان يمر من جنبهم مستوطن  يقود شاحنة كبيرة، قام هذا المستوطن بالإقتراب من سيارة زوجي بطريقة متعمدة وعندما صرخ عليه زوجي بأن ينتبه قام المستوطن بالإقتراب أكثر وبشتم زوجي بألفاظ سيئة جدا.

إبني خالد إستاء كثيرا من هذا المستوطن ولم يحتمل كل هذه المسبات على والده من قبل ذلك المستوطن، وقام بالصراخ عليه وعندما توقفوا على الإشارة الضوئية إرتجل خالد من السيارة وقال له كفاك نحن لم نعمل لك شيء، لماذا تفعل بنا هكذا، كانت يد خالد في تلك اللحظة مكسورة وكانت ملفوفة بالجبص، عندما رأى المستوطن خالد قادم إليه، قام بالسير بالشاحنة التي يقودها وتعلقت يد خالد بحافة أحد الشناكل التي كانت بارزة من الشاحنة.

قام المستوطن بسحب خالد لمسافة كبيرة ويده معلقة بالشاحنة، ومن بعد ذلك توقف المستوطن وقام بالدوران بالشاحنة وصعد بعجلات الشاحنة فوق جسد خالد وأستشهد بالفور.

كان المشهد في غاية الصعوبة، أخته كانت بعمر ال 9 سنوات وكان الأمر صعب عليها كثيرا من الجانب النفسي ومن قساوة المشهد الذي رأته في تلك اللحظة.

رحل خالد وهو بعمر 22 عام، كان شاب يعشق الحياة وكان مرح جدا وكل الوقت مبتسم متفائل كثيرا، يحرص كل الوقت على مساندة أخوته في كل شيء، ولكن ذهب كل شيء جميل بلحظة واحدة، وإنقلبت حياتنا رأسا على عقب، أصبحنا لا نرى إلا الدموع ولا نسمع إلا أنين الألم والحسرة من كل شيء.

كانت الحادثة صعبة جدا أيضا على أخته ريم وأيضا أخوه أشرف وتسببت لهم بأزمة نفسية صعبة جدا لعدة سنوات متتالية. وكانت إبنتي ريم كل الوقت تحدثنا عن اللحظة التي أستشهد بها أخاها وكانت كل الوقت تبكي وحزينة جدا ولم نعلم ماذا نفعل لها.

قبل عدة سنوات بدأت أرى النور والأمل من جديد عندما تعرفت على منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي، إشتركت بأحد المشاريع التي يقوم بها المنتدى وهو مشروع الروايات التاريخية وقابلت وإستمعت إلى وجهة نظر الطرف الآخرعن الصراع، وعن مدى أهمية الحوار في التعرف على الآخر. شعرت للحظة أنه من الممكن أيضا لي أن أكون جزء من منتدى العائلات.

اليوم أنا عضوة بالمنتدى ورسالتي الوحيدة للشعبين هي السلام والعيش بحرية وإنهاء الإحتلال والمعاناة. وأنا دائما أقول لنفسي عندما تجد السلام داخل نفسك، تصبح شخصا من النوع الذي يمكن أن يعيش في سلام مع الآخرين.

  • خالد
  • خالد
  • خالد
  • منى أبو سارة
  • منى أبو سارة