للمزيد من القصص

مروان الشعبي - "كثيرون علي قيد الحياة قليلون علي قيد الإنسانية"

أسمي مروان الشعبي، أمضيت عدة سنوات مع أسرتي خارج جغرافية الوطن، في إحدى الدول العربية الشقيقة، ولكن عدنا حباً وحنيناً لفلسطين التي تستحق أن نعيش بها، عدنا إلى مدينتنا الحبيبة نابلس، عدنا وتركنا كل شيء خلفنا في الخارج من أجل الوطن الغالي.

عندما بدأ الاجتياح المشؤوم في نيسان الأسود في العام 2002، كنت أعلم أني وأسرتي لن نكون في معزل من الاضطهاد من الاحتلال الغاشم، عندما بدأ الاجتياح على مدينة نابلس في شهر نيسان الذي يعرف بالدفء واللون الأخضر وجمال الطبيعة في ذلك الفصل من العام.

لكن الذي حصل في نابلس وفلسطين كانت غرة سوداء واللون الأخضر تبدل إلى لون الدم الذي امتلأت به الشوارع، جعلت الحزن والألم مصدر كل من يقف أمام الحرية، كل من يقول كفى لكم، كفا للعنف، كفى للاحتلال، نيسان كان قصة ألم دخلت بيوت الكثير حتى طالت الحجر والشجر والبشر وكل من يعشق الحرية على هذه الأرض.

أنا وأسرتي كنا في موعد أيضا مع الاحتلال الإسرائيلي الذي دق باب بيتنا وأدخل معه الحزن والألم في فقدان من نحبهم، والذي عاش وما زال يعيش معنا، وذلك عندما أصيب أخي الوحيد الشهيد غسان الشعبي بتاريخ 24.8.2002. الذي كان عمره حينها 25 عاما، إصابة مباشرة من قذيفة دبابة حاقدة للحرية، حاقدة للأمل، أصابت أخي في جسده إصابة مباشرة دون أي سبب أو سابق إنذار والسبب الوحيد أن أخي فلسطيني.

كنا معه لحظة بلحظة، امتلئ سريره بالمستشفى الذي كان يرقد به بدموع أمي التي لم تفارقه لحظة واحدة، وبآهات أبي الذي كان كل الوقت ينظر إليه والحزن يملئ قلبه، أستشهد أخي غسان بعد ستة أيام من مكوثه بالعناية المكثفة في مستشفى نابلس بتاريخ 1.9.2002.

ماذا كان مع أخي سوى هويته الفلسطينية؟
كان لا يملك سوى حبه للوطن، وأن يعيش مع أسرته وأصدقائه حياة مستقرة على أرض تحمل السلام والأمان. لكن هذه الأرض لم تعش السلام يوماً، غادر أخي وذهب بعيداً ولم يقل لنا وداعاً، ولم يغلق الباب خلفه. لكنه فتح أبواب الحزن والأسى والألم، لم يأخذ معه شيئاً حتى اسمه تركه لنا، ترك لنا جرحاً كبيراً في قلوبنا.

أحيانا شيء صغير تفعله يمكن أن يعني كل شيء في حياة شخص أخر…

منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي، قصة أخرى في حياتي رغم صعوبة تقبل الفكرة بالبداية، تباعدت عني كل الخيارات وأدركت للحظة أن الطريق الذي يسيرون به هؤلاء الأشخاص وهم أعضاء المنتدى من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي نهايته الحرية وصنع أمل جديد من السلام العادل والشامل.

علمت أن انضمامي الى المنتدى هو نوع جديد وعظيم في إسقاط مؤامرات الاحتلال المستمرة في قتل شعبنا وحصاره، وعلينا التغلب على كل ألامنا لتحقيق أحلامنا وإعلاء الصوت الفلسطيني الذي ينادي بالسلام في كل المحافل، وجدت لنفسي طريقا أناضل من خلاله نحو أي شيء من أجل شعبي، ومن أجل الرسالة الإنسانية التي نسعى لأجلها بالجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

فلا تتعجب من عصفور يهرب وأنت تقترب منه وفي يدك طعام له، فالطيور عكس كل البشر تؤمن بأن الحرية أغلى شيء عندها حتى من الخبز.

نعم، التسامح قيمة إنسانية عالمية.،غلافها ومكانها شجرة تحمل الوطنية. فصانع السلام هو قائد يصنع معه رجال عظماء من أجل السلام العادل والشامل نحو الحرية والاستقرار.

  • غسان الشعبي
  • غسان الشعبي
  • غسان الشعبي
  • مروان الشعبي