للمزيد من القصص

جهاد الزغير - "وتستمر الحياة رغم الألم"

إسمي جهاد الزغير، أسكن في قرية إذنا قضاء الخليل وعمري 44 عام، وأب لأربعة أبناء.

في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك عام 2014 وبعد تناول طعام الإفطار، توجه إبني علاء برفقة عمه لزيارة منزل جدته القريب من منزلنا، كان الوضع هادئ في ذلك اليوم لامواجهات ولامظاهرات.

أثناء سيرهم ،لاحظهم جنود الإحتلال وتحدثوا اليهم لكن علاء وعمه لايتحدثون العبرية ولايفهموها، فأكملوا سيرهم.

قام الجنود بدون سابق إنذار او أي سبب بإطلاق النار على علاء، كانت الرصاصة من نوع دمدم وإنفجرت في بطنه. وفورا سقط علاء وتم نقله الى المستشفى في الخليل، وكانت إصابته خطيرة وبالغة، إلا أن رغبة علاء وتمسكه بالحياة كان أقوى،  مكث علاء في المستشفى تسعة أيام، وكنا كل يوم انا وأمه نموت ألف مرة ونتمنى أن يزول الخطر عن علاء ولكن للأسف أستشهد في اليوم التاسع.

رحل علاء، وهو في ربيعه الواحد والعشرين كان علاء خلوقا ،ومحب لمن حوله ،كان ودودا وطيبا، احبه كل من عرفه. كان يساعد الجميع ولم يؤذي احد في حياته ،كان شابا رياضيا دائما يهتم في مظهره وكنت انا ووالدته نفخر كثيرا بابننا علاء ونتمنى له المستقبل الزاهر.

علاء لم يكن فقط ابنا بالنسبة لي ،بل كان صديقي  وكنا نتبادل الهموم والآلام ،وكنا نخطط للمستقبل معا، حتى بعد ان أنهى دراسته الثانوية توجه للعمل لمساعدة العائلة.

إبني وحبيبي علاء ،غيابك عبارة عن خيط متواصل من الألم. ألم الشوق والحنين، ألم الفقدان الرهيب الذي لاعلاج له إلا الصبر.

رحل علاء، ورحلت آمالنا وتبددت أحلامنا، تغيرت حياتنا تماما وتملكتني مشاعر قوية من الغضب والكراهية، بعد أن قتل الإحتلال ابني البريء بدون أي ذنب، وذنبه الوحيد انه فلسطيني.

في هذة اللحظات اردت ان اعمل  شيئا وربما تملكني الشعور بالإنتقام ممن قتل ابني، ولكني أعلم بأن الإنتقام لن يعيد علاء.

تعرفت على منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي من خلال صديق لي، وتمت دعوتي لحضور أحد اللقائات، إلتقيت مع الطرف الآخر بتردد كبير في البداية، ولكن رأيت أمامي أناس يعانون ألم الفقدان مثلي تماما وإقتنعت أن الإحتلال هو السبب الرئيسي للألم بين الطرفين فآمنت برسالة المنتدى الإنسانية وبطريق المصالحة ومعرفة الآخر ،فلو لم يكن هناك إحتلال لما كان هنالك ضحايا من الجانبين فلا بد من انهاء الاحتلال حتى نعيش بحرية وكرامة.

متى ستبزغ شمس الحرية والعدالة  لتنعم هذة الارض المباركة بالسلام.

  • علاء
  • علاء
  • علاء
  • جهاد الزغير