للمزيد من القصص

إياد صبارنة - "لنعش بسلام حتى نموت بسلام"

إسمي إياد صبارنة، أسكن في قرية بيت أمر قضاء الخليل، عمري 43 عام وانا أب لثلاثة أبناء.

عندما أعود بذاكرتي إلى طفولتي، لا أذكر منها سوى المظاهرات والمواجهات مع جيش الإحتلال ومنع التجوال والإعتقالات وقنابل الغاز وقنابل الصوت والخوف الكبير لطفل لم يتجاوز عمري حينها الثلاثة عشر عام، أدركت من طفولتي أن حياتي كطفل فلسطيني ليست طبيعية وبدأت أفهم شيئا فشيئا معنى مصطلح إنتفاضة ومعنى أن هنالك شعب ينتفض من أجل نيل حريته.

بتاريخ 7\2\1988 قامت قوات الإحتلال بإغلاق الشارع الرئيسي المؤدي الى قرية بيت أمر، وبدأت الإحتجاجات من الأهالي بالبلدة ونزل الشبان بإتجاه الشارع الرئيسي وأندلعت المواجهات مع قوات الإحتلال وكانت مواجهات عنيفة جدا، قامت قوات الإحتلال بإطلاق النار بكثافة على الشبان المحتجين وإمتدت المواجهات بعد ذلك الى كل البلدة.

قام أخي عماد بالخروج من المنزل والذهاب الى وسط البلدة، وبينما هو يقف مع الشبان المحتجين قام أحد الجنود بإطلاق النار مباشرة على عماد فأصيب بثلاثة رصاصات بالقلب وسقط عماد على الأرض.

في تلك اللحظة كنت أتواجد أنا بالبيت مع عائلتي وعندما سمعنا صوت إطلاق النار قام أبي بالتوجه نحو الباب وكأنه شعر أن هنالك مكروه حصل لعماد، وبينما هو واقف أمام المنزل كانت تمر فتاة فسألها أبي هل أصيب أحد؟ فأجابت الفتاة نعم يقولون أن هنالك شهيد إسمه عماد صبارنة وهي لم تعلم أن الذي يقف أمامها هو أب ذلك الشاب.

في تلك اللحظة توجهنا إلى المستشفى، وعندما وصلنا علمنا أن هنالك الكثير من الإصابات، وعندما سألنا عن عماد وعلم الطبيب أن الذي يتحدث إليه هو والده أجاب الطبيب للأسف فقد أستشهد عماد.

في تلك اللحظة لم أشعر بنفسي وإعتقدت بأنني أحلم، ولكن للأسف كان ذلك الواقع المؤلم.

عماد كان شابا خلوقا محبوبا بين عائلته وأصدقائه، وكان لم يمضي على زفافه سوى عشرين يوما، ذهب عماد وذهب معه كل شيء جميل، ذهب عماد وذهبت الضحكات من عائلتنا وأصبحت لا أرى سوى دموع أمي وحزن أبي.

مضت السنين وكبرت على الكره والغضب والرغبة بالإنتقام من الإحتلال وكل الشعب الأسرائيلي.

في يوم من الأيام سمعت أبي يتحدث أنه يود الإنضمام إلى منتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الاسرائيلي، كنت رافضا تلك الفكره ولكن أبي يعلم ماذا يفعل.

قام أبي بدعوتي لحضور إحدى اللقائات مع أفراد المنتدى فأجبته قائلا أتريد مني أن أتحدث مع الذين قتلوا أخي، وبعد تردد كبير ذهبت وعندما وصلت فوجئت بالقصص التي سمعتها عن الفقدان من الطرفين، وأدركت أن ألم الفقدان هو صعب لدى الجميع، وأن هنالك أناس من الطرف الإسرائيلي يريدون أن نحيى جميعا بسلام جنبا الى جنب.

اليوم انا عضو بمنتدى العائلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي، وأعمل كل ما بوسعي لإيصال رسالة المنتدى إلى أكبرعدد ممكن من الجمهور بالطرفين، وأعلم أن الطريق الوحيد لإنهاء الإحتلال هو معرفة الآخر والوصول الى المصالحة والسلام.

وهنالك جملة أرددها دائما: ״لنعش بسلام حتى نموت بسلام״.

  • عماد
  • عماد
  • عماد
  • عماد
  • إياد صبارنة